محمد علي التهانوي

1137

موسوعة كشاف اصطلاحات الفنون والعلوم

واحدة في طهر لم يجامعها فيه ثم في طهر آخر أخرى ثم في طهر آخر أخرى . والبدعي بمعنى يعود إلى العدد أن يطلقها ثلاثا في طهر واحد بكلمة واحدة ، أو ثلاثا بكلمات متفرّقة ، أو يجمع بين التطليقتين في طهر واحد بكلمة واحدة ، أو بكلمتين متفرقتين ، فإذا فعل ذلك وقع الطلاق وكان عاصيا . والبدعي من حيث الوقت أن يطلّق المدخول بها وهي من ذوات الأقراء حالة الحيض أو في طهر جامعها فيه وكان الطلاق واقعا . وأيضا الطلاق ثلاثة أقسام : رجعي وبائن ومغلّظ فالرجعي منسوب إلى الرّجعة بالفتح أو الكسر وهو الذي لا يحتاج فيه إلى تجديد النكاح ولا إلى رضاء المرأة وولي الصغيرة ، وتنقلب عدّته إلى عدّة الوفاة لو مات فيها ولا تترك الزينة فيها ويتركان في بيت واحد . وتعتدّ الأمة عدّة الحرائر إذا أعتقت فيها ، ويرث الحيّ منهما لو مات الآخر فيها ، ويكون مظاهرا ومؤليا إذا ظاهر منها أو آلى فيها ، ويجب اللّعان لا الحدّ بالقذف بخلاف البائن فإنّه نقيض له في الكلّ . ولذا قيل الرجعي كالقطع والبائن كالفصل . والغليظ هو الطّلقات الثلاث سواء كان تنجيزا أو تعليقا ، هكذا يستفاد من جامع الرموز ومجمع البركات وغيرهما . والتطليق الشرعي كرّتان على التفريق تطليقة بعد تطليقة يعقبها رجعة . وقد كان في الصدر الأول إذا أرسل الثلاث جملة لم يحكم إلّا بوقوع واحدة إلى زمن عمر رضي اللّه عنه ، ثم حكم بوقوع الثلاث سياسة لكثرته بين الناس . واختلف في طلاق المخطئ كما إذا أراد أن يقول أنت جالسة فقال أنت طالق ، فعندنا يصحّ خلافا للشافعي لعدم القصد كالنائم ، والاعتبار إنّما هو بالقصد الصحيح . فنقول أقيم البلوغ والعقل مقام القصد بلا سهو ولا غفلة لأنّه خفيّ لا يوقف عليه بلا حرج ، ولم يقم مقام القصد في النائم لأنّ السّبب الظاهر إنّما يقوم مقام الشيء عند خفاء وجوده وعدمه وعدم القصد في النائم مدرك بلا حرج ، كذا في كليات أبي البقاء . الطّلب : [ في الانكليزية ] Request ، poursuit [ في الفرنسية ] Requete ، poursuite بفتح الطاء واللام لغة محبّة حصول الشيء على وجه يقتضي السّعي في تحصيله لولا مانع من الاستحالة والبعد كما في التمني . وعند أهل العربية يطلق على قسم من الكلام الإنشائي الدّال على الطلب بالمعنى المذكور كما يستفاد من الأطول . وقد يطلق على إلقاء كلام دالّ على الطلب كما يطلق الإنشاء على إلقاء كلام إنشائي كما في الچلپي وأبي القاسم . وهذا أيّ كون الطّلب من أقسام الإنشاء مذهب المحقّقين والبعض على أنّه واسطة بين الخبر والإنشاء . ثم أنواع الطلب على ما ذكره الخطيب في التلخيص خمسة : التمنّي والاستفهام والأمر والنهي والنّداء . ومنهم من جعل التّرجّي قسما سادسا من الطّلب . ومنهم من جعل التّرجّي قسما سادسا من الطّلب . ومنهم من أخرج التمنّي والنّداء من أقسام الطّلب بناء على أنّ العاقل لا يطلب ما يعلم استحالته ، فالتمنّي ليس طلبا ولا يستلزمه ، وإنّ طلب الإقبال خارج عن مفهوم النداء الذي هو صوت يهتف به الرجل ، وإن كان يلزمه ولا بدّ من أن يعدّ الدعاء والالتماس من أقسام الطلب أيضا . ثم اعلم أنّ الطلب إن كان بطريق العلوّ سواء كان عاليا حقيقة أو لا فهو أمر ، وإن كان بطريق التّسفّل سواء كان سافلا في الواقع أولا فدعاء . وإن كان بطريق التّساوي فالتماس . وأمّا عرفا فالالتماس لا يستعمل إلّا في مقام التواضع . والمطلوب إن كان مما لا يمكن فهو التمنّي ، وإن كان ممكنا فإن كان الغرض حصول أمر في ذهن الطالب فهو الاستفهام ، وإن كان حصول أمر في الخارج